السيد محمود الهاشمي الشاهرودي

43

قراءات فقهية معاصرة

لا مجرّد الإبانة والقطع ؛ لأنّ المراد من « الشين » هنا هو العيب والنقص في البدن ، ومن قوله عليه السلام : « من أجل الشين » أي بسببه وفي قباله ، فيكون الظاهر من قوله : « إنّما يكون القصاص . . . » التعليل ، وأنّ ما يكون سبباً للقصاص وموجباً له وفي نفس الوقت متعلّقاً لحقّ المقتصّ له على المقتصّ منه إنّما هو العيب والنقص الحاصل في البدن بذهاب العضو وفقدانه . وهذا يستفاد منه كلا المطلبين المتقدّمين ، أي أنّ سبب القصاص في الأطراف وموجبه ليس مجرّد القطع والإبانة بل فقدان العضو ونقصه ، وأنّ حقّ المجني عليه بمقتضى المقابلة إيجاد نفس النقص في الجاني ، لا مجرّد قطع عضوه وإبانته ولو بأن يوصله ثانياً . لا يقال : بمجرّد القطع والإبانة قد حصل الشين والنقص فيثبت القصاص . فإنّه يقال : ظاهر التعليل أنّ القصاص يدور مدار فعلية النقص والشين حين القصاص لا مجرّد حدوثه ، وإلّا لم يصحّ قطع ما أوصله الجاني أو المجني عليه ثانياً ؛ لأنّه قد حصل الاقتصاص منه بمجرّد القطع ، بل لم يكن معنى مفهوم للتعليل المذكور . فالحاصل : ظاهر التعليل ومفهومه المقابلة بين نقص العضوين في طرفي الجاني والمجني عليه ، وأنّ مجرّد الإبانة لا تكفي ، وهذا كما يقتضي جواز القطع ثانياً كذلك يقتضي كون الموضوع لحقّ الاقتصاص بقاء النقص حين الاقتصاص ، لا مجرّد حدوثه سابقاً مع عوده سالماً بشخصه ؛ فإنّه لا موضوع للمقابلة عندئذٍ . لكن يبقى البحث في أنّ هذا هل يختصّ بالمجني عليه - فهو الذي يحقّ له أن يمنع الجاني من إيصال عضوه بعد القصاص - أو يثبت في العكس أيضاً فيما إذا تحقّق القصاص قبل إيصال المجني عليه للعضو المقطوع إلى بدنه ؟ الصحيح أنّنا إذا استظهرنا الاحتمال الأوّل في الرواية فالنتيجة ثبوت الحكم في كلتا الصورتين : صورة إيصال المجني عليه بعد القصاص بمقتضى مورد الرواية ، وعكسها بمقتضى ظهور التعليل المتقدّم بيانه ، بل والأولوية ؛ فإنّه إذا كان يحقّ للجاني بعد القصاص أن يمنع المجني عليه من إعادة ما قطعه منه إلى بدنه - مع أنّه